محمد تقي النقوي القايني الخراساني
44
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
ومنها - ما رواه أيضا باسناده عن عبابة ابن الرّبعى قال كان أمير المؤ - منين ( ع ) كثيرا يقول سلوني قبل ان تفقدوني فو اللَّه ما من ارض محفية ولا مجدية ولا فئة تضلّ مائة أو تهدى مائة الَّا وانا اعلم قائدها وسايقها وناعقها إلى يوم القيمة انتهى ص 457 . أقول : والرّوايات الواردة في علمه أكثر من أن تحصى ومن أراد الاطَّلاع عليها تفصيلا فعليه بمراجعة المجلَّد التّاسع من بحار الأنوار وسائر الكتب الموضوعة لهذه الأبحاث . وعليه فلا يبعد ان يكون المراد بعلمه المكنون هو علم الكتاب الَّذى فيه حقيقة كلّ شيء . وامّا قوله ( ع ) لو بحت به إلخ ففيه إشارة إلى عدم استعداد نفوسهم لهذه الاسرار الالهيّة وعدم قابليّتهم لدرك هذه الحقائق الرّبانية المعنويّة وذلك لانّ كلّ ظرف لا بدّ له من الاستعداد والقابليّة لمظروفه والَّا لم يكن ما فرضناه ظرفا ظرفا فانّهما من المتضايفين . والسّر فيه هو انّا قد أثبتنا في العلوم العقليّة انّ العلم ليس الَّا نحوا من الوجود وليس من المقولات بالذّات وانّما عدّ منها بالعرض فكلَّما كان الوجود في الموجود أقوى فالعلم فيه أقوى وكلَّما كان الوجود أضعف فكذا العلم فحيث انّ الواجب مثلا أقوى وجودا من غيره بل لا وجود لما سواه في جنبه بالحقيقة وانّما الوجود فيه بنحو الفيئية والظَّلية وفى الواجب بنحو بنحو الشّيئة فكذا العلم إذا الواجب الوجود بالذّات واجب الوجود من جميع الجهات .